عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

114

اللباب في علوم الكتاب

بالاشترك اللفظيّ وجعلهما من الأضداد هم جمهور أهل اللّسان ؛ كأبي عمرو ويونس وأبي عبيدة . ومن مجيء القرء والمراد به الطهر قول الأعشى : [ الطويل ] 1107 - أفي كلّ عام أنت جاشم غزوة * تشدّ لأقصاها عظيم عزائكا مورّثة عزّا وفي الحيّ رفعة * لما ضاع فيها من قروء نسائكا « 1 » أراد : أنّه كان يخرج من الغزو ولم يغش نساءه ، فيضيع أقراءهنّ ، وإنما كان يضيع بالسّفر زمان الطّهر لا زمان الحيض . ومن مجيئه للحيض قوله : [ الرجز ] 1108 - يا ربّ ذي ضغن عليّ فارض * له قروء كقروء الحائض « 2 » أي : طعنته فسال دمه كدم الحائض ، ويقال « قرء » بالضمّ نقله الأصمعيّ ، و « قرء » بالفتح نقله أبو زيد ، وهما بمعنى واحد . وقرأ الحسن « 3 » : « ثلاثة قرو » بفتح القاف وسكون الراء وتخفيف الواو من غير همز ؛ ووجهها : أنه أضاف العدد لاسم الجنس ، والقرو لغة في القرء ، وقرأ الزّهريّ - ويروى عن نافع - : « قروّ » بتشديد الواو ، وهي كقراءة الجمهور ، إلا أنه خفّف ، فأبدل الهمزة واوا ، وأدغم فيها الواو قبلها . فصل مذهب الشّافعيّ - رضي اللّه عنه - : أنها الأطهار ؛ وهو مرويّ عن ابن عمرو ، وزيد ، وعائشة ، والفقهاء السّبعة ، ومالك ، وربيعة ، وأحمد في رواية . وقال عليّ ، وعمر ، وابن مسعود : هي الحيض ؛ وهو قول أبي حنيفة والثّوريّ والأوزاعيّ ، وابن أبي ليلى ، وابن شبرمة ، وإسحاق ، وأحمد في رواية - رضي اللّه عنهم - . وفائدة الخلاف : أن مدّة العدّة عند الشّافعيّ أقصر ، وعندهم أطول حتّى لو طلّقها في حال الطّهر ، يحسب بقيّة الطّهر قرءا ، وإن حاضت عقيبه في الحال ، فإذا شرعت في الحيضة الثّالثة ، انقضت عدّتها ، وإن طلّقها في حال الحيض فإذا شرعت في الحيضة الرّابعة ، انقضت عدّتها .

--> ( 1 ) ينظر : ديوانه ( 91 ) ، والمحتسب 1 / 183 ، والهمع 2 / 141 ، والدرر 2 / 194 ، والكشاف مع شواهده 1 / 271 ، والدر المصون 1 / 555 . ( 2 ) تقدم برقم 572 . ( 3 ) انظر الشواذ 14 ، والمحرر الوجيز 1 / 304 ، والبحر المحيط 2 / 197 ، والدر المصون 1 / 555 .